الشوكاني
158
نيل الأوطار
هريرة عند أبي داود . وعن حاطب عند أبي أحمد الغسال في كتاب السنة . وعن ابن عباس عند الطبراني وغير ذلك . باب وصية من لا يعيش مثله عن عمرو بن ميمون قال : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال : كيف فعلتما أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق ؟ قالا : حملناها أمرا هي له مطيقة وما فيها كثير فضل ، قال : انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، قال قالا : لا ، فقال عمر : لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا ، قال : فما أتت عليه رابعة حتى أصيب ، قال : إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب ، وكان إذا مر بين الصفين قال : استووا حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم وكبر ، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه ، فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه ، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم تسعة ، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه ، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى ، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون : سبحان الله سبحان الله ، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة ، فلما انصرفوا قال : يا ابن عباس انظر من قتلني ، فجال ساعة ثم جاء فقال : غلام المغيرة ، فقال : الصنع ؟ قال : نعم ، قاتله الله لقد أمرت به معروفا ، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بين رجل يدعي الاسلام ، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة ، وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال : إن شئت فعلت أي إن شئت قتلنا ، قال : كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم ، فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول : أخاف عليه ، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه ، فعلموا أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس